محمد هادي معرفة

107

شبهات وردود حول القرآن الكريم

فقال : إنّي أنا هو المسيح . آت بهداه وتعاليمه من بثّ السلام والرحمة والتعاطف والمحبّة . . . وله كلام طويل في كتبه ومجلّته التي كان يصدرها في حياته ، ولا يزال جماعته في نشاط من التبشير بمسيحيّته . . . والدولة الإنكليزية - في وقته - كانت تؤيّدهم ، لأنّهم كانوا يقولون أنّ مسيحهم أبطل الجهاد وكان مغرما بالكافر المستعمر ويمدح حكمهم في البلاد ويراه نعمة على أهل الهند . « 1 » بقي الكلام حول قوله تعالى : وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً « 2 » إلى م يعود الضمير من قوله « قبل موته » ؟ فيه قولان : أحدهما : أنّه يعود إلى المسيح ، ويكون دليلا على أنّه عليه السّلام لم يمت . وتظافرت الروايات بأنّه ينزل في آخر الزمان ليكون مؤيّدا للمهديّ المنتظر عجّل اللّه تعالى فرجه الشريف ، فهناك يبدو الحقّ وتتجلّى الحقيقة لدى أبناء كلّ من اليهود والنصارى ، أمّا اليهود فيبدو لهم خطأهم في إنكار نبوّته ، وأمّا النصارى ففي زعمهم أنّه إله . قال عليّ بن إبراهيم القمي : حدّثني أبي عن القاسم بن محمّد عن سليمان بن داود المنقري عن أبي حمزة عن شهر بن حوشب ، قال : قال لي الحجّاج : إنّ آية في كتاب اللّه قد أعيتني ! قلت : أيّة آية هي ؟ قال : قوله تعالى : وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وإنّي لآمر باليهودي والنصراني فيضرب عنقه ، ثم أرمقه بعيني فما أراه يحرّك شفتيه حتّى يخمد ! فقلت : ليس على ما تأوّلت ، قال : كيف هو ؟ قلت : إنّ عيسى ينزل قبل يوم القيامة إلى الدنيا ، فلا يبقى أهل ملّة يهودي ولا نصراني إلّا آمن به قبل موته ، ويصلّي خلف المهديّ . قال : ويحك أنّى لك هذا ؟ ومن أين جئت به ؟ فقلت : حدّثني به محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب عليهم السّلام فقال : جئت بها واللّه من عين صافية . « 3 » وأخرج ابن المنذر عن شهر بن حوشب مثله ، فقال الحجّاج : من أين أخذتها ؟ فقلت : من محمّد بن عليّ قال : لقد أخذتها من معدنها . وفي رواية أخرى : يعنى

--> ( 1 ) راجع : قصص الأنبياء للنجّار ، ص 427 . ( 2 ) النساء 4 : 159 . ( 3 ) تفسير القمي ، ج 1 ، ص 158 .